100
Search In:

Accessibility Options

Night Reading
Listen to Page
Translate
Rest all Settings Reset
—
08-06-2020

ماذا بعد «كوفيد-19»؟ وهل نحن أمام تغيرات كبيرة قادمة؟
وهل سيكون قطاع التعليم جزءاً من هذه التغيرات؟ تساؤلات كثيرة تفرض نفسها اليوم
جراء تداعيات هذا الفيروس على مختلف القطاعات وما خلفته من تحديات عالمياً،
فالدراسات والأبحاث المنشورة حتى اليوم تتحدث عن خسارة أكثر من 200 مليون شخص
لوظائفهم خلال «كوفيد-19»، والتقارير العالمية تشير إلى ركود اقتصادي متوقع يقارن
بالكساد العظيم في عام 1929، إضافة إلى انخفاضات غير مسبوقة لأسعار البترول الصخري
الأميركي إلى ما دون الصفر وتداعياتها على الاقتصاد العالمي
.

 

هذا الوباء لم ينتهِ بعد، ونجاح دولة الإمارات في مواجهته
حتى اليوم على المستويات كافة جاء في ظل الجاهزية والاستعداد المسبق، لأن قيادتنا
تؤمن بأن المستقبل لا ينتظر أحداً، وهذا ما سنعمل عليه من الآن بالاستعداد للمرحلة
المقبلة، فالدراسات تشير إلى أربعة سيناريوهات محتملة لما بعد «كوفيد-19» وفقاً
لفترة التعافي، سواء على المدى القريب (3-6 أشهر) أو البعيد (12-18 شهراً)
.

 

سيناريوهات المدى القريب؛ الأول «التعافي المرن السريع»
بمعنى عودة الأمور إلى ما كانت عليه وتعافي الاقتصاد بشكل سريع، ومسرعات في
التطوير والأداء، الثاني «وضع الرجوع الهش» وهو تعافٍ تدريجي للاقتصاد خلال فترة
قصيرة، ولكن تداعياته الاقتصادية كبيرة وأثره السلبي يمتد لمؤسسات التعليم، ولكن
التأثير في النهاية سيكون «هشاً» على الحياة الاجتماعية والاقتصادية وسيتطلب
تدخلاً قوياً للحكومات لدعم الاقتصاد
.

 

أمّا السيناريو الثالث والرابع فهما على المدى البعيد،
فالسيناريو الثالث هو «البقاء للأقوى»، حيث ستكون تداعيات هذا الوباء مؤلمة خصوصاً
من الناحية الاقتصادية، وهناك صعوبة في التأقلم مع المتغيرات وكساد اقتصادي،
وسيفرض الأقوى حضوره، بينما السيناريو الرابع هو «نظام جديد»، ستكون فيه تغيّرات
جذرية في جميع القطاعات بما فيها التعليم، وسيعود الاقتصاد ليتعافى على المدى
البعيد (12-18 شهراً) وسط تأثير كبير ومرتكز على استخدام التكنولوجيا التي ستؤثر
في مختلف القطاعات بما فيها التعليم عن بُعد
.

 

أغلب الظن أن السيناريو الرابع «النظام الجديد» مطروح
بقوة، ويمثل أحد التوجهات التي تحدثت عنها قيادتنا الحكيمة، بتأكيدها أهمية
الاستعداد لما بعد «كوفيد-19»، كونه استعداداً لمستقبل جديد لم يتوقعه أحد قبل
بضعة أشهر
.

 

«النظام الجديد» الذي نتحدث عنه
اليوم ستطال تغييراته الجذرية القطاعات كافة بما فيها التعليم والصحة، ويتطلب هذا
النظام: المرونة
Resilient،
الابتكار
Innovation،
التحرك السريع
Agile،
والاستباقية
Preemptive،
ومؤسسات التعليم يجب أن تستعد وتعيد صياغة منظومتها التعليمية لمرحلة وظائف ما بعد
«كوفيد-19»، مستفيدة من مكتسبات المرحلة الحالية. وبعبارات مختصرة؛ التعليم لن
يعود كما كان، فالتكنولوجيا فرضت ذاتها، والتعلم عن بُعد سيكون حتماً جزءاً لا
يتجزأ من التعليم في المرحلة المقبلة، كذلك ربط مخرجات التعليم بوظائف المستقبل،
والتي ستركز على مجالات العلوم الصحية والتكنولوجيا والتقنيات الحيوية المرتبطة
بالأمن الغذائي، إضافة إلى دعم بيئة الابتكار
.

 

علينا إعادة التخطيط للمستقبل والبدء الفوري في الاستعداد
لما بعد «كوفيد-19» بكل قوة، وإن تطلب ذلك قرارات مصيرية، لكي نكون مستعدين
للانطلاق بعد تجاوز هذه الأزمة بنجاح نحو نظام جديد
.


الدكتور عبداللطيف الشامسي

مدير مجمع كليات التقنية العليا