استعراض نجاح نموذج التعليم “الهجين” خلال المنتدى الأكاديمي لكليات التقنية العليا بحضور نحو 600 عضو هيئة تدريس
ناقش المنتدى الأكاديمي السنوي لكليات التقنية العليا والذي ينعقد مع مطلع كل عام دراسي "نموذج التعليم الهجين" وكيفية تطبيقه في الكليات وفق طبيعة التعليم التطبيقي ومتطلباته وتحدياته، وعملية إعادة هندسة المباني بالكليات في إطار هذا النموذج وفق رؤية مستقبلية، بالإضافة الى استعراض برنامج "تطوير الشركات الناشئة" وكيف أصبحت الكليات تلعب دوراً جديداً في دعم التنمية الاقتصادية بتخريج شركات ورواد أعمال إماراتيين.
وعُقد المنتدى في مقر كليات التقنية بدبي للطلاب وسط حضور فعلي لأعضاء الهيئتين الأكاديمية والادارية بالكلية وحضور افتراضي على مستوى مختلف فروع الكليات الأخرى بلغ نحو 600 أكاديمي ، وذلك ضمن الالتزام بالاجراءات الاحترازية ومتطلبات الأمن والسلامة، وافتتح أعمال المنتدى سعادة الدكتور عبداللطيف الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا، والذي أكد على أن تجربة كليات التقنية في تطبيق نموذج التعليم الهجين تجربة متميزة كونها خرجت عن إطار التعامل معه كأحد الحلول لاستمرار التعليم وقت جائحة كورونا الى السعي لتطبيقه كنموذج تعليمي جديد يجمع ما بين التعليم الحضوري والتعليم عن بُعد وبشكل يتناسب ومتطلبات التعليم التطبيقي الذي يتطلب في جزء كبير منه الممارسة والحضور للحرم الجامعي.
وأضاف الدكتور الشامسي، أن " التعليم الهجين" يعتمد في نجاحه على وجود رؤية واضحة لدى قيادة المؤسسة التعليمية للاستفادة من هذا النموذج الجديد بشكل أمثل يعود بمردوده على الجميع من طلبة وأساتذة وكذلك على الأداء المؤسسي عامة، لأن النموذج الهجين فتح فرصاً جديدة أمام الطلبة للدراسة بمرونة وفي أي وقت ومكان والاستثمار الأمثل لقدراتهم، بالإضافة الى دعمه لتميز المؤسسة التعليمية وكوادرها في تقديم تعليم نوعي باساليب وأدوات متطورة ومبتكرة وإعادة هندسة المباني التعليمية لتتلاءم مع التركيز على الجوانب التطبيقية وتلبية الاحتياجات والخدمات التعليمية المطلوبة، مشيراً الى أن هذا النجاح يعتمد بشكل كبير على الجاهزية الرقمية للمؤسسة والأستاذ والطالب على حد سواء.
وطرح الدكتور الشامسي رؤية مستقبلية للمباني التعليمية بالكليات وفق نموذج الهجين والتي بدأ العمل عليها من الآن لتصبح واقعاً في ظل التحول الرقمي، من خلال الجمع ما بين القاعات الدراسية والفصول الافتراضية و إعادة هندسة الحرم الجامعي بناء على هذا التحوّل وتوفير مختبرات مفتوحة للطلبة والطالبات، ومساحة للتجمعات والتواصل والنقاش والأنشطة اللاصفية،وتعزيز المساحات الموجه لدعم الابداع والابتكار وريادة الأعمال والأنشطة التطبيقية التي تزيد من المتعة والشغف بالتعلم.
وحول برنامج كليات التقنية لتطوير الشركات الناشئة أكد الدكتور الشامسي أن الكليات منذ إطلاق المناطق الحرة الاقتصادية الابداعية في 2019 بهدف تحويل أفكار ومشاريع الطلبة المبتكرة الى شركات ناشئة، أصبح لدينا اليوم 2316 طالب وطالبة ضمن البرنامج و نجحنا في إطلاق 108 شركة ناشئة منها 26 حصلوا على رخص لمزاولة نشاطهم التجاري و 20 انطلقت وأخذت مواقعها في السوق، معتبراً أن المستقبل مفتوح في الدولة لرواد الأعمال وللشركات الناشئة التي تحظى بدعم ورعاية وتشجيع من القيادة.
من جانبه تحدث الدكتور أليكس زاهافيتش، الرئيس التنفيذي للشؤون الأكاديمية بكليات التقنية العليا، حول تطبيق نموذج التعليم الهجين على المستوى الأكاديمي والتحديات التي واجهت ذلك خاصة في كيفية تحقيق التوازن ما بين المحتوى النظري و المتطلبات التطبيقية مع الحفاظ على الجودة في التحصيل العلمي، وكذلك العمل على تنويع مصادر التعليم والتدريب وابتكار أساليب وطرق تقييم تضمن المصداقية والشفافية والعدالة بين جميع الطلبة خلال التعليم عن بُعد.
وتحدث نيكولا بيتيو المدير التنفيذي للبحوث التطبيقية والابتكار وريادة الأعمال عن الدور الهام الذي يلعبه أعضاء الهيئة التدريسية في دعم نجاح ريادة الأعمال بين الطلبة، وأهمية أن يوجهوا الطلبة ويشجعوهم على تنفيذ أفكار ومشاريع تطبيقية وحلول المبتكرة يمكن أن تكون نواة لشركات واعدة مستقبلاً بحيث يمكن تبنيها وتطويرها ضمن برنامج "تطوير الشركات " في المناطق الاقتصادية الحرة بالكليات، معتبراً أن نجاح الكليات في تخريج الشركات الناشئة يعتمد بشكل كبير على العمل بروح الفريق الواحد .
واستعرض عدد من الطلبة أفكار شركاتهم الناشئة التي تم تبنيها ضمن المناطق الاقتصادية الحرة موضحين كيف تم تطويرها وإعدادها لتصبح شركة ناشئة.
وفي ختام المنتدى كرم سعادة الدكتور عبداللطيف الشامسي عدد من أعضاء الهيئة الأكاديمية المتميزين في الأداء على مستوى مختلف البرامج والتخصصات بالإضافة لريادة الأعمال.
وتحدث الدكتور الشامسي عن أن الجيل الرابع خطة ترتكز على ثلاث مرتكزات تتعلق بتخريج الشركات ورواد الأعمال وتخريج قادة احترافيين في تخصصاتهم وتعزيز التعليم المستمر ، جاءت بهدف تمكين الطلبة من التعامل بنجاح مع تحديات الثورة الصناعية الرابعة والمتغيرات الوظيفية التي ستنتج عنها نتيجة تطور الذكاء الاصطناعي والتحول نحو أتمتة الوظائف، منوهاً الى انه وفقاً للدراسات فإنه في العام2020 سنجد 5% من الأفراد يعملون في مجال علم البيانات، و في 2022 هناك زيادة بنسبة 40% في التطبيقات الجديدة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وكذلك سنجد أن 24% من الشركات ستكون معتمدة على انترنت الأشياء، لهذا نحن بحاجة لتشجيع طلبتنا على تأسيس شركات يستثمرون فيها التكنولوجيا الجديدة، منوهاً الى أن تحقيق هذا التمكين للطلبة يتطلب بيئة تعليمية داعمة وكفاءات تدريسية قادرة على مواكبة المستجدات التقنية وتوظيفها في التعليم .
وأكد الدكتور الشامسي ان المستقبل لمن يمتلكون المهارات والموهبة أكثر من الشهادات الأكاديمية والعديد من المؤسسات العالمية اليوم توجهت الى توظيف من يمتلكون المهارات دون انتظار شهاداتهم مثل شركات “IBM و APPLE وغيرها من كبرى الشركات.
ربط المناهج بسوق العمل:
وفي الجلسة الرئيسية للملتقى تحدث السيد/ لوران بروبسد من شركة برايس ووترهاوس من لوكسيمبورغ ، حول تطوير المهارات من أجل التنافسية والتوظيف، مؤكداً على أهمية تطوير المهارات في ضوء التطورات والمتغيرات الوظيفية موجهاً لضرورة التركيز على الاستثمار في المناهج الدراسية وتطويرها و” بيداغوجيا” التعليم ، و كذلك الاهتمام بتطوير خدمات التوجيه المهني وفق المستجدات الوظيفية والمهارية، والتركيز على ارتباط المنهج الدراسي مع سوق العمل المحلي والعالمي ، والحرص على إقامة شراكات مهنية جديدة مع الشركات المحلية والعالمية، ومتابعة المستجدات في المهارات وتطويرها.
شركاء تطوير و بناء الشركات :
كما تضمن الملتقى عدداً من الجلسات الحوارية التي تناولت عدة موضوعات منها ” موجة جديدة من الابتكار وريادة الأعمال” والتي أدارها السيد/ نيكولا بيتيو المدير التنفيذي للبحث التطبيقي والابتكار وريادة الأعمال بالكليات، بمشاركة الدكتور سيف فاروق مستشار استشراف المستقبل في المكتب التنفيذي لرئيس مجلس الوزراء بالدولة، وخديجة البستكي مدير تنفيذي لحي دبي للتصميم، ونجلاء المدفع الرئيس التنفيذي لمركز الشارقة لريادة الأعمال “شراع” ، و السيد/ ريتش تيلاني المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة انهانس جوي، والذين قدموا خبراتهم كشركاء مع كليات التقنية في مجال التدريب والتأهيل للشباب لتأسيس مشاريعهم وشركاتهم المستقبلية، والمهارات التي يجب التركيز عليها في العملية التعليمية لتمكين الطلبة كرواد أعمال، والفرص التي يمكنهم من خلالها إنجاح شراكتهم مع الكليات لتخريج شركات ورواد أعمال.
كما طرحت جلسة ” تطوير المهارات والكفاءات ” التي أدارها الدكتور رائع سعيد العميد التنفيذي للبرامج والمناهج، بمشاركة عدد من الشركاء الاستراتيجيين، والتي أكدت على أهمية المهارات وكيفية تعزيزها لدى الطلبة باستخدام التقنيات الحديثة.
تكريم 25 من الأساتذة المتميزين:
و شهد الملتقى تكريم نحو 25 من أعضاء الهيئة التدريسية لإنجازاتهم المتميزة على مستوى نشر الأنشطة العملية والبحثية ، و تطبيق أفضل الممارسات في التدريس، وكذلك من ساهموا في دعم النجاح الطلابي من خلال التدريس للطلبة في مراكز النجاح الطلابي بالكليات، بالإضافة لتكريم من لهم مساهمات على مستوى الانشطة التعليمية الابتكارية.