الذكاء الاصطناعي يعيد رسم منظومة التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة
مع احتفاء دولة الإمارات العربية المتحدة بالذكرى الرابعة والخمسين للاتحاد ، تعكس منظومتها التعليمية مسيرة من التحول والتطوير وتشكل شاهداً على قدرة الدولة في توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لإعداد جيل قادر على مواكبة متطلبات المستقبل ، وذلك من خلال تطوير أساليب التعلّم والتعليم ورسم ملامح منظومة جديدة تُعلي من شأن جاهزية الأجيال الشابة لعالم رقمي سريع التحول.
لقد اتخذت الدولة خطوات استباقية لإرساء مكانة الذكاء الاصطناعي ضمن رؤيتها الاستراتيجية بعيدة المدى، عبر مبادرات وطنية رائدة مثل مئوية الإمارات 2071 و الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، حيث تشكل هذه المبادرات إطاراً شاملاً يضع الابتكار والتحول الرقمي وتنمية رأس المال البشري في صميم مسيرة النمو المستدام.
وفي إطار هذا التوجه تعمل الدولة على دمج الذكاء الاصطناعي في منظومتها التعليمية وفق رؤية منهجية واضحة بما يضمن تسليح الأجيال المقبلة بالمعرفة والخبرات التقنية إلى جانب ترسيخ الوعي الأخلاقي والمسؤولية في التعامل مع التقنيات المتقدمة.
وقد بات الذكاء الاصطناعي في المدارس الحكومية مساقاً دراسياً إلزامياً من مرحلة رياض الأطفال حتى نهاية المرحلة الثانوية، يتولى ألف معلم مؤهل تدريسه ضمن منهج نوعي وشامل يغطي سبعة محاور رئيسية تشمل أساسيات الذكاء الاصطناعي، البيانات،الخوارزميات،البرمجيات،الأخلاقيات،الابتكار والتطبيقات الواقعية.
وفي هذا السياق أشار محمد النعيمي، نائب مدير مجمع كليات التقنية العليا للخدمات المشتركة، إلى أن الذكاء الاصطناعي بات أحد أبرز محركات التطوير التعليمي، موضحا بقوله: "يسهم الذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية في العملية التعليمية، إذ يتيح تعلّماً أكثر مواءمة لاحتياجات الطلبة وقدرة أعلى على استشراف المستقبل. كما يحد من الأعباء الروتينية التي يواجهها المعلّمون ، ويمنحهم مساحة أرحب للابتكار والإبداع وتعزيز التفاعل الإنساني داخل الصفوف الدراسية، فالتكنولوجيا لا تُقصي دور المعلم، بل تعظم أثره و تمكّنه من أداء رسالته بفاعلية أكبر."
ويضيف النعيمي أن الذكاء الاصطناعي يعزز جاهزية الكوادر الوطنية للعمل في قطاعات حيوية تعد ركائز الاقتصاد المستقبلي للدولة، كالرعاية الصحية ،الزراعة،التكنولوجيا وعلوم البيانات.
وأضاف أن المؤسسات التعليمية تشهد توجهاً متسارعاً نحو الدمج بين المعرفة النظرية والتطبيق عبر المحاكاة الرقمية والمختبرات الافتراضية والتعلم التجريبي، بما يسهم في تمكين الطلبة من اكتساب مهارات عملية تواكب متطلبات سوق العمل.
وأشار إلى أن نجاح التحول الرقمي في التعليم يتطلب تكاملاً بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، لضمان الاتساق مع الأولويات الوطنية وتعظيم أثر الاستثمار في التقنيات المتقدمة.
كما شدّد النعيمي على أهمية ترسيخ مبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول، من شفافية وأخلاقيات ومساءلة، لضمان تسخير التكنولوجيا والابتكار في مصلحة المجتمع ، وتمكين الطلبة من استخدامها بوعي وحكمة .
وأضاف النعيمي: "سيتمثّل النجاح الحقيقي للذكاء الاصطناعي في قدرته على الانسجام مع روح الاستكشاف لدى الإنسان، تلك الروح التي قادت مسيرة التقدم في الإمارات بهدف إعداد جيل متمكن رقمياً، ومسلح بالقيم والوعي ، قادر على الإسهام بفاعلية في خدمة وطنه."
وفي الختام، تواصل دولة الإمارات بناء منظومة تعليمية رائدة تمزج بين الطموح والبعد الإنساني، وتمنح المتعلم أدوات الإبداع والريادة ،ليكون قادراً على النجاح في عالم تتسارع فيه الرقمنة.